الثعلبي
157
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( وأنّه هو ربّ الشعرى ) * ) وهي كوكب خلف الجوزاء تتبعه ، يقال له مرزم الجوزاء ، وهما شعريان يقال لأحدهما : العبور ، وللأُخرى : الغميضاء . وقالت العرب في خرافاتها : إن سهيلا والشعرتين كانت مجتمعة فأخذ سهيل فصار يمانياً فتبعته الشعرى العبور فعبرت المجرة ، فسمّيت العبور ، فأقامت الغميضاء فبكت لفقد سهيل حتى غمضت عينها ؛ لأنه أخفى من الآخر ، وأراد هاهنا الشعرى العبور ، وكانت خزاعة تعبده ، وأول مَن سنّ لهم ذلك رجل من أشرافهم يقال له : أبو كبشة عبدالشعرى العبور وقال : لأن النجوم تقطع السماء عرضاً والشعرى طولا فهي مخالفة لها ، فعبدتها خزاعة جميعاً ، فلمّا خرج رسول الله على خلاف العرب في الدين شبّهوه بأبي كبشة فسمّوه بأبي كبشة ، بخلافه إياهم كخلاف أبي كبشة في عبادة الشعرى . " * ( وأنه أهلك عاداً الأُولى ) * ) وهم قوم هود . وقرأ أهل المدينة وأبو عمرو ويعقوب عاداً الأُولى مدرجاً مدغماً ، وهمز واوه نافع برواية المسيبي ، وقال بطريق الحلواني : ، والعرب تفعل ذلك فتقول : قم لان عنّا . يريدون جقم الآن عنّاج وضمّ لثنين يريدون : ضم الاثنين . " * ( وثموداً ) * ) يعني قوم صالح " * ( فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى والمؤتفكة ) * ) المنقلبة ، وهي قرى لوط الأربع : صنواهم ، وداذوما ، وعامورا ، وسدوم . " * ( أهوى ) * ) يعني اهواها جبريل إلى الأرض بعدما رفعها إلى السماء . " * ( فغشياها ما غشّى ) * ) يعني الحجارة المنضودة المسوّمة . " * ( فبأي آلاء ربك ) * ) أي نعمائه عليك " * ( تتمارى ) * ) تشك وتجادل . " * ( هذا ) * ) يعني محمداً صلى الله عليه وسلم " * ( نذير ) * ) رسول " * ( من النذر ) * ) الرسل " * ( الأُولى ) * ) أرسل إليكم كما أُرسلوا إلى أقوامهم ، وهذا كما يقال : فلان واحد من بني آدم ، وواحد من الناس ، وقال أبو ملك : يعني هذا الذي أنذرتكم به من وقائع الأُمم الخالية العاصية في صحف إبراهيم وموسى . " * ( أزفت الآزفة ) * ) قربت القيامة . " * ( ليس لها من دون الله كاشفة ) * ) مطهرة مقيمة ، و ( الهاء ) فيه للمبالغة ، بيانه قوله : " * ( لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو ) * ) ، وقال قتادة : ليس لها من دون الله رادّ ، وقيل : ليس لها من دون الله كشف وقيام ، ولا تقوم إلاّ بإقامة الله إياها ، وهي على هذا القول اسم و ( الهاء ) فيه كالهاء في الباقية والعافية والراهية . ثم قال لمشركي العرب : " * ( أفمن هذا الحديث ) * ) يعني القرآن " * ( تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون ) * ) ساهون لاهون غافلون . يقال : دع عنك سمودك أي لهوك ، وهي رواية الوالبي والعوفي عن ابن عباس ، وقال عكرمة : عنه هو الغناء وكانوا إذا سمعوا القرآن سمدوا ولعبوا ، وهي لغة أهل اليمن يقولون : اسمدْ لنا أي تغنَّ